عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
314
اللباب في علوم الكتاب
عليهم فحينئذ يصير ذلك فتنة في حقّهم . أو يكون المراد من الفتنة الامتحان والاختبار فإن هذا شيء بعيد عن العرف والعادة . وإذا ورد على سمع المؤمن فوض علمه إلى اللّه وإذا ورد على الزّنديق توسل به إلى الطّعن في القرآن والنبوة . ثم إنه تعالى وصف هذه الشجرة بصفات الأولى قوله : « إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ » قال الحسن : أصلها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها . الصفة الثانية قوله : « طلعها » أي ثمرها سمي طلعا لطلوعه « 1 » . قال الزمخشري : الطّلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها إما استعارة لفظية أو معنوية « 2 » ، قال ابن قتيبة : سمي طلعا لطلوعه كلّ سنة « 3 » فلذلك قيل : طلع النخل لأول ما يخرج من ثمره . قوله : « رُؤُسُ الشَّياطِينِ » فيه وجهان : أحدهما : أنه حقيقة ، وأن رؤوس الشياطين شجرة معينة « 4 » بناحية اليمن تسمى الأستن قال النابغة : 4213 - تحيد عن أستن سود أسافلها * مثل الإماء الغوادي تحمل الحزما « 5 » وهو شجر منكر الصورة سمّته العرب بذلك تشبيها برؤوس الشياطين في القبح ثم صار أصلا يشبه به . وقيل : الشياطين صنف من الحيات ولهن أعراف قال : 4214 - عجيز تحلف حين أحلف * كمثل شيطان الحماط أعرف « 6 » وقيل : شجر يقال له : الصوم ومنه قول ساعدة بن جؤيّة : 4215 - مؤكّل بشدوف الصّوم يرقبها * من المعارب مخطوف الحشا زرم « 7 »
--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) الكشاف 3 / 342 . ( 3 ) انظر : غريب القرآن له 372 وتأويل المشكل له أيضا 302 وانظر : القرطبي 15 / 86 . ( 4 ) في السمين : شجر بعينه ووصفه اللسان بذلك ولم يحدد مكانه . ( 5 ) من البسيط وهو له يصف ناقة تعدل في سيرها وتبعد عن هذا الشجر كأنها خائفة منه والأستن - كما جاء في اللسان - شجر يفشو في منابته ويكثر وإذا نظر إليه الناظر من بعد شبههه بشخوص الناس ولذلك يسمى برؤوس الشياطين . انظر اللسان : « س ت ن » 1936 والدر المصون 4 / 556 وكامل المبرد 3 / 193 ، وديوانه ( 65 ) . ( 6 ) رواية البيت هنا كما في البحر المحيط 7 / 363 والدر المصون 4 / 557 ورواه الفراء في المعاني : عنجرد تحلف . . . إلخ . والحماط : شجر تألفه الحيّات ، وأعرف : ذو عرف والمراد بشيطان الحماط : الحية التي تسكنه . يهجو امرأته بأنها عنجرد أي عجوز شمطاء وهي خبيثة وداهية تشبه تلك الحية التي تسكن هذا الشجر . والشاهد : إطلاق العرب لفظ الشيطان على نوع معين من الحيات . بقي أن أقول : إن البيت من تمام الرجز ولم أعرف قائله . وانظر : معاني الفراء 2 / 387 واللسان عنجرد 3123 والدر المصون 4 / 557 والبحر المحيط 7 / 363 والقرطبي 15 / 87 . ( 7 ) من البسيط وهو مجهول القائل . والصوم شجر على شكل شخص الإنسان كريه المنظر جدّا يقال لثمره -